علي بن محمد البغدادي الماوردي
202
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 72 ] وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ( 72 ) قوله عزّ وجل : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً فيه وجهان : أحدهما : يعني جعل لكم من جنسكم مثلكم ، فضرب المثل من أنفسكم ، قاله ابن بحر . الثاني : يعني آدم خلق منه حوّاء ، قاله الأكثرون . وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وفي الحفدة خمسة أقاويل : أحدها : أنهم الأصهار أختان الرجل على بناته ، قاله ابن مسعود وأبو الضحى وسعيد بن جبير وإبراهيم ، ومنه قول الشاعر « 344 » : ولو أن نفسي طاوعتني لأصبحت * لها حفد مما يعدّ كثير ولكنها نفس عليّ أبيّة * عيوف لأصهار اللئام قذور الثاني : أنهم أولاد الأولاد ، قاله ابن عباس . الثالث : أنهم بنو امرأة الرجل من غيره ، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا . الرابع : أنهم الأعوان ، قاله الحسن . الخامس : أنهم الخدم ، قاله مجاهد وقتادة وطاوس ، ومنه قول جميل « 345 » : حفد الولائد حولهم وأسلمت * بأكفهن أزمّة الأجمال وقال طرفة بن العبد « 346 » : يحفدون الضيف في أبياتهم * كرما ذلك منهم غير ذل وأصل الحفد الإسراع ، والحفدة جمع حافد ، والحافد هو المسرع في العمل ، ومنه قولهم في القنوت وإليك نسعى ونحفد ، أي نسرع إلى العمل بطاعتك ، منه قول الراعي « 347 » :
--> ( 344 ) هو جميل بن معمر والبيت في اللسان ( حفد ) وفتح القدير ( 3 / 175 ) والقرطبي ( 10 / 144 ) . ( 345 ) هو جميل أيضا والبيت في الطبري ( 14 / 144 ) ومجاز القرآن ( 1 / 364 ) واللسان حفد وروح المعاني ( 14 / 190 ) . ( 346 ) روح المعاني ( 14 / 190 ) . ( 347 ) اللسان ( كسا ) ونسبه في القرطبي ( 10 / 143 ) للأعشى وفي اللسان وقع الشطر الثاني « إذا الحداد . . . »